الشيخ الأميني

38

موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف )

وكلّ قتال وقع في ذلك العصر إنّما تولّد عن شيء من ذلك أو عن شيء تولّد عنه . انتهى . وقال في ( ص 42 ) : قوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في حقّ عثمان : بلاء يصيبنّه . هو ما وقع له من القتل الذي نشأت عنه الفتن الواقعة بين الصحابة في الجمل ، ثم في صفّين وما بعد ذلك . انتهى . ونحن لا نعرف لابن عمر حجّة فيما ارتكبه من البيعة والقعود إلّا ما نحته له ابن حجر في فتح الباري ( 5 / 19 ) بقوله : لم يذكر ابن عمر خلافة عليّ لأنّه لم يبايعه لوقوع الاختلاف عليه كما هو مشهور في صحيح الأخبار ، وكان رأي ابن عمر أنّه لا يبايع لمن لم يجتمع عليه الناس ، ولهذا لم يبايع أيضا لابن الزبير ولا لعبد الملك في حال اختلافهما ، وبايع ليزيد بن معاوية ، ثم لعبد الملك بن مروان بعد قتل ابن الزبير . انتهى . وقال في الفتح « 1 » أيضا ( 13 / 165 ) : كان عبد اللّه بن عمر في تلك المدّة امتنع أن يبايع لابن الزبير أو لعبد الملك كما كان امتنع أن يبايع لعليّ أو معاوية ، ثم بايع لمعاوية لمّا اصطلح مع الحسن بن عليّ ، واجتمع عليه الناس ، وبايع لابنه يزيد بعد موت معاوية لاجتماع الناس عليه ، ثم امتنع من المبايعة لأحد حال الاختلاف ، إلى أن قتل ابن الزبير وانتظم الملك كلّه لعبد الملك فبايع له حينئذ . هذه حجّة داحضة موّه بها ابن حجر على الحقائق الراهنة لتغرير أمّة جاهلة ، ولعلّه اتّخذها ممّا جاء في الحديث من أنّه لمّا تخلّف عبد اللّه بن عمر عن بيعة عليّ عليه السّلام أمر بإحضاره فأحضر فقال له : « بايع » قال : لا أبايع حتى تبايع جميع الناس . قال له عليّ عليه السّلام « فأعطني حميلا « 2 » أن لا تبرح » قال : ولا أعطيك حميلا . فقال الأشتر :

--> ( 1 ) فتح الباري : 13 / 195 . ( 2 ) الحميل ، كفعيل : الكفيل . ( المؤلّف )